الشيخ محمد اليعقوبي

275

فقه الخلاف

( قدس سره ) وغيره - فهي لا تأبى الحمل على الاستحباب بمقتضى الجمع العرفي مع ما دل على الرخصة ، ولو قالوا بإطلاق الحصر فإنها تمنع من التقديم مطلقاً حتى للمعذورين وهو خلاف ما أجمعوا عليه . هذا ولكن المشهور الذي قيل ببلوغه الإجماع هو عدم جواز تقديم طواف النساء إلا لضرورة ، قال المحقق النراقي ( قدس سره ) : ( ( لا يجوز تقديم طواف النساء على الوقوفين وسائر المناسك للمتمتع وغيره اختياراً ، بلا خلاف ، بل بالإجماع كما قيل ، بل محققاً ) ) « 1 » . واستدل ( قدس سره ) على عدم جواز التقديم بوجهين : 1 - ( ( وجوب تأخيره عن السعي المتأخر عن سائر المناسك ) ) . وفيه : إن هذا هو مقتضى الترتيب الطبيعي للمناسك ، وهو لا ينافي الرخصة في التقديم كطواف الحج ، مضافاً إلى إجزاء التقديم الوارد في موثقة سماعة . 2 - ( ( لموثقة إسحاق - المتقدمة في الطائفة الثالثة - : المفرد للحج إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أيعجّل طواف النساء ؟ قال : ( لا ، إنما طواف النساء بعد ما يأتي منى ) ولا يضر اختصاص السؤال بالمفرد ، لعموم قوله : ( إنما ) إلى آخره مضافاً إلى عدم القول بالفصل ) ) . وفيه : ما أجبنا به عن هذا الإشكال آنفاً وقربنا كون الحصر إضافياً ، ولو سلمناها فإنها تمنع من التقديم مطلقاً حتى لذوي الأعذار على خلاف ما بنوا عليه . وقال ( قدس سره ) : ( ( وأما رواية الحسن بن علي عن أبيه فلشذوذها بالإطلاق لا تعارض ما مر ) ) . وفيه : ما لا يخفى فإن المعتمد هو ما يستفاد من الروايات وإن خالف المشهور فعدوه شاذاً ، وقد اعترف ( قدس سره ) بظهورها في الإطلاق . وأما جواز التقديم عند الضرورة والعذر فقد اعترف المشهور بعدم وجود

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 13 / 20 .